من "صُنع في السعودية" إلى "مملوك في السعودية": التحدي التالي أمام المملكة العربية السعودية في مجال الابتكار هو بناء التكنولوجيا وامتلاكها

خبير من Al Tamimi & Company يستعرض النهج المتطور للمملكة في مجالات البحث والتطوير والملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي وتوطين التكنولوجيا.


دبي، الإمارات العربية المتحدة, Sept. 15, 2026 (GLOBE NEWSWIRE) -- تدخل أجندة الابتكار في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة، مع انتقال التركيز من تصنيع التكنولوجيا واعتمادها إلى زيادة الاستثمار في البحث والتطوير، وتطوير الابتكارات والتقنيات المحلية، وتعزيز السيطرة على إنشاء الملكية الفكرية وامتلاكها، وتسويق هذه الأصول وتحويلها إلى محركات اقتصادية وطنية استراتيجية، وفقًا لأحمد صالح، الشريك ورئيس قسم الابتكار وبراءات الاختراع والملكية الصناعية في Al Tamimi & Company.

وفي تحليل جديد، يستعرض أحمد كيفية تزايد التقارب بين الإطار المتطور في المملكة للبحث والتطوير والملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي والتوطين الصناعي، ويناقش ما إذا كانت المملكة قادرة على تحويل هذه الطموحات السياسية إلى تقنيات ذات قيمة تجارية وقدرات محلية مستدامة.

وقال أحمد صالح: "تتجاوز رحلة الابتكار في المملكة العربية السعودية بشكل متزايد مسألة مكان تصنيع المنتجات، لتصل إلى سؤال أكثر جوهرية: أين يتم تطوير التكنولوجيا الأساسية والملكية الفكرية والمعرفة الفنية وامتلاكها؟".

وأضاف: "سيصبح التمييز بين توطين التصنيع وتوطين التكنولوجيا أكثر أهمية بمرور الوقت. فقد يتم تصنيع منتج محليًا، بينما تظل التكنولوجيا الأساسية والبرمجيات والمعرفة الفنية والملكية الفكرية الخاصة به خاضعة لسيطرة جهات أخرى. وبالتالي، فإن الهدف على المدى الطويل ليس بالضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تطوير القدرات التي تمكّن الشركات والمؤسسات المحلية من إنشاء التكنولوجيا وتحسينها وامتلاكها وتسويقها تجاريًا".

من التطوير المؤسسي إلى المخرجات الاقتصادية

على مدى العقد الماضي، طوّرت المملكة العربية السعودية إطارًا مؤسسيًا وتنظيميًا أكثر تنظيمًا، يهدف إلى دعم اقتصاد أكثر اعتمادًا على الابتكار والمعرفة.

حددت رؤية 2030 تنويع الاقتصاد وتطوير القطاع الخاص كأولويات طويلة الأجل، في حين أدى إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية في عام 2018 وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار في عام 2021 إلى تعزيز البنية التحتية المؤسسية الداعمة للملكية الفكرية والبحث والتطوير.

وقد حددت التطلعات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار لاحقًا أربعة مجالات رئيسة للتركيز: الصحة والعافية؛ البيئة المستدامة وتوفير الاحتياجات الأساسية؛ الريادة في الطاقة والصناعة؛ واقتصادات المستقبل. ويتضمن الإطار هدفًا يتمثل في أن يعادل الاستثمار السنوي في البحث والتطوير والابتكار 2.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040.

وقد تطورت سياسة المملكة العربية السعودية في مجال الملكية الفكرية بالتوازي مع ذلك، مع زيادة التركيز على إنشاء حقوق الملكية الفكرية وحمايتها وتسويقها واحترامها. وتعكس الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، إلى جانب السياسة الوطنية للملكية الفكرية التي أُقرت في عام 2026، تركيزًا أوسع على التسويق التجاري والأصول غير الملموسة ونقل التكنولوجيا ودعم البحث والتطوير والابتكار.

ووفقًا لأحمد، سيكون الاختبار التالي هو ما إذا كان هذا التطور المؤسسي سيؤدي إلى تحقيق قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

وقال: "تُعد المنشورات البحثية وطلبات تسجيل براءات الاختراع والاستثمار مؤشرات مهمة على النشاط، لكنها لا تثبت بمفردها نجاح التسويق التجاري. ويعتمد الأثر الاقتصادي الحقيقي للابتكار على ما يحدث بعد ذلك، أي ما إذا كانت التقنيات تُقيَّم وتُحمى وتُموَّل وتُرخَّص وتُنقل وتُطوَّر إلى أعمال تجارية، وفي نهاية المطاف تُطرح في السوق".

من عدّ براءات الاختراع إلى تسويق التكنولوجيا تجاريًا

وبالنسبة إلى الجامعات ومؤسسات البحث الممولة من القطاع العام على وجه الخصوص، يرى أحمد أن نجاح منظومة الابتكار ينبغي تقييمه بشكل متزايد من خلال النتائج وليس فقط من خلال حجم الملكية الفكرية التي يتم إنشاؤها.

ويشمل ذلك إيرادات الترخيص، والشركات المنبثقة عن الجامعات، والبحث والتطوير الممول من القطاع الصناعي، وعمليات نقل التكنولوجيا الناجحة، والاستثمارات الخاصة التي تجتذبها الشركات الغنية بالملكية الفكرية، والتسويق التجاري الدولي للتقنيات المطورة محليًا.

يمكن للملكية الفكرية أن تؤدي دورًا محوريًا في هذه العملية. إذ يمكن لبراءات الاختراع والأسرار التجارية وحقوق الطبع والنشر والبرمجيات والبيانات والتصاميم والمعرفة الفنية والحقوق التعاقدية أن تحوّل المعرفة إلى أصول يمكن امتلاكها وترخيصها وتمويلها ونقلها وتسويقها تجاريًا.

وقال أحمد: "التحول المهم هو من إنشاء الملكية الفكرية إلى استخدام الملكية الفكرية. ويحتاج نظام الابتكار الذي يركز على الجانب التجاري إلى طرح أسئلة حول التقنيات التي تتمتع بإمكانات سوقية حقيقية، والاختراعات التي تبرر الحماية الدولية، وتلك التي يكون من الأفضل حمايتها من خلال الأسرار التجارية، وتلك التي يمكن ترخيصها أو تحويلها إلى شركات منبثقة أو تطويرها إلى أعمال تجارية قادرة على المنافسة دوليًا".

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل النقاش حول الملكية الفكرية

يُنشئ الذكاء الاصطناعي أيضًا تقاطعًا جديدًا بين سياسة الابتكار وتنظيم الملكية الفكرية.

وتتعلق إحدى أهم قضايا حقوق الطبع والنشر العالمية باستخدام الأعمال المحمية في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدريبها. وقد اتخذت أو تدرس جهات تنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والصين والمملكة المتحدة مقاربات مختلفة تجاه هذه المسألة.

وتكتسب إصلاحات حقوق الطبع والنشر الأخيرة في المملكة العربية السعودية أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تتناول بعض الاستخدامات المرتبطة بتطوير منتجات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي من خلال التشريعات، مع مراعاة شروط وضمانات محددة.

ويشير أحمد إلى أن الإصلاحات لا تحسم كل المسائل المتعلقة بتدريب الذكاء الاصطناعي، ولا ينبغي تفسيرها باعتبارها حقًا غير مقيد في استخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر. وتكمن أهميتها في إظهار كيفية مطالبة تشريعات الملكية الفكرية بشكل متزايد بالتوفيق بين الحقوق القائمة والتقنيات الناشئة.

كما ستعتمد قدرة التطورات التنظيمية في نهاية المطاف على جعل المملكة العربية السعودية أكثر جاذبية لمطوري الذكاء الاصطناعي على عوامل تشمل الوصول إلى البيانات، والبنية التحتية للحوسبة، والمواهب، والاستثمار، والتفاعل مع المتطلبات التنظيمية الأوسع.

التوطين والبيئة الجيوسياسية المتغيرة

يتطور أيضًا الدافع وراء التوطين.

فقد دفعت اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والتوترات الجيوسياسية، والقيود التجارية، والمنافسة الاستراتيجية الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى إعادة تقييم أوجه الاعتماد في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية.

وبالنسبة إلى المملكة العربية السعودية وغيرها من اقتصادات الشرق الأوسط، أضاف ذلك عنصر المرونة إلى الأهداف التقليدية المتمثلة في التنويع والتوظيف والاستثمار الأجنبي والتنمية الصناعية المحلية.

وقد تشمل المجالات الحيوية الأدوية واللقاحات، والمعدات الطبية، وتقنيات الغذاء والمياه، والبنية التحتية للطاقة، والأمن السيبراني، والاتصالات، وتقنيات الدفاع، وأشباه الموصلات، والبنية التحتية السحابية، وبعض قدرات الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يحذر أحمد من أن الاكتفاء الذاتي الكامل ليس واقعيًا ولا مرغوبًا فيه اقتصاديًا بالضرورة.

وقال: «السؤال الأكثر أهمية في السياسة هو أين يوفر الاعتماد المتبادل الدولي كفاءة اقتصادية، وأين يمكن أن يؤدي الاعتماد المفرط إلى خلق نقاط ضعف استراتيجية. وسيختلف المستوى المناسب من التوطين باختلاف القطاع، لكن المرونة أصبحت تشكل بشكل متزايد جزءًا من المعادلة".

من توطين التصنيع إلى امتلاك التكنولوجيا

بالنسبة إلى أحمد، يُعد التمييز بين التصنيع والقدرة التكنولوجية محوريًا في المرحلة التالية من استراتيجية التوطين في المملكة العربية السعودية.

فقد يتم تصنيع التكنولوجيا داخل المملكة، بينما تظل ملكيتها الفكرية الأساسية وبرمجياتها ومعرفتها الفنية ومكوناتها الحيوية خاضعة للسيطرة الدولية. ولذلك، يتطلب توطين التكنولوجيا بصورة جوهرية النظر في نوع المعرفة والقدرات التي يتم نقلها فعليًا.

ويثير ذلك تساؤلات حول ملكية التحسينات المطورة محليًا، والبحث والتطوير المستقبلي، والوصول إلى المعرفة الفنية، وتطوير القدرات الهندسية والعلمية المحلية، والقدرة على تسويق التقنيات المطورة محليًا على المستوى الدولي.

ويصف أحمد المسار المحتمل على النحو التالي:

صُنع محليًا طُوّر محليًا مملوك محليًا مُصدّر دوليًا

وقال أحمد: "لن تنتقل كل صناعة، أو ليس ضروريًّا لها أن تنتقل، عبر كل مرحلة من مراحل هذا التسلسل. ولكن عندما تبرر الجوانب الاقتصادية والأهمية الاستراتيجية ذلك، يمكن أن يتجاوز الهدف التصنيع نحو تطوير وامتلاك القدرات التي تقوم عليها التكنولوجيا".

تصبح الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا أكثر أهمية

مع زيادة التعاون بين مزودي التكنولوجيا الدوليين والشركات المحلية والجامعات والمستثمرين والحكومات، ستصبح ترتيبات الملكية الفكرية أكثر أهمية بشكل متزايد.

وتتطلب هياكل نقل التكنولوجيا دراسة دقيقة للملكية الفكرية السابقة، والملكية الفكرية المطورة حديثًا، والمعرفة الفنية، والتحسينات، وحقوق الترخيص، والقيود الإقليمية، والتقنيات المستقبلية.

ولن يكون الهدف بالضرورة هو النقل الكامل للملكية. واعتمادًا على الظروف، قد توفر حقوق الترخيص، والوصول إلى المعرفة الفنية، وقدرات البحث والتطوير المحلية، أو ملكية التحسينات الناتجة محليًا، نتيجة أكثر قابلية للتطبيق من الناحية التجارية.

وقد يؤدي التعاون الأكبر أيضًا إلى زيادة احتمالات نشوء نزاعات بشأن التقنيات المطورة بصورة مشتركة، والتحسينات، واختراعات الموظفين، والأسرار التجارية، والبيانات، وإجراءات تسجيل براءات الاختراع، وحقوق النشر، والآثار المترتبة على إنهاء أوجه التعاون.

وقال أحمد: "معظم النزاعات المتعلقة بالتكنولوجيا لا تبدأ بانتهاك متعمد. بل تنشأ نتيجة الغموض في بداية العلاقة. ولذلك، ينبغي أن يشكل التحديد الواضح للملكية الفكرية السابقة والملكية الفكرية الناتجة، والتحسينات، والسرية، وحقوق البيانات، وحقوق التسويق التجاري، وترتيبات الترخيص، وآليات تسوية النزاعات جزءًا من الحوكمة الفعالة للابتكار".

المرحلة التالية من منظومة الابتكار في المملكة العربية السعودية

توفر تجربة المملكة العربية السعودية دراسة حالة إقليمية مهمة حول التفاعل بين البحث والتطوير والملكية الفكرية وتنظيم الذكاء الاصطناعي والتوطين والتنويع الاقتصادي.

وسيتم في نهاية المطاف قياس المرحلة التالية من خلال ما إذا كان البحث يولد تقنيات ناجحة تجاريًا، وما إذا كان نقل التكنولوجيا يصبح أكثر فعالية، وما إذا كان التوطين ينشئ قدرات تكنولوجية محلية مستدامة، وما إذا كان رأس المال الخاص يدعم بشكل متزايد الشركات القائمة على الملكية الفكرية، وما إذا كانت التقنيات المطورة محليًا قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

ويلخص أحمد المسار المحتمل على النحو التالي:

الاستثمار زيادة الإنفاق الوطني على البحث والتطوير الابتكار المحلي إنشاء الملكية الفكرية وحمايتها أصول استراتيجية وطنية التسويق التجاري التوطين والتوسع الأسواق العالمية التنويع والنمو الاقتصادي

وقال أحمد في ختام حديثه: "أصبحت البنية المؤسسية موجودة بشكل متزايد. ويتمثل التحدي التالي في التنفيذ، أي تحويل البحث والملكية الفكرية والاستثمار بصورة متسقة إلى تقنيات وأعمال تجارية تخلق قيمة اقتصادية".

وأضاف: "ستكون تجربة المملكة العربية السعودية مهمة ليس للمملكة نفسها فحسب، بل أيضًا لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط التي تدرس كيفية مساهمة الأصول الفكرية والقدرات التكنولوجية في دعم التنويع والمرونة والتنمية الاقتصادية الطويلة الأجل."

نبذة عن Al Tamimi and Company

Al Tamimi and Company هي شركة المحاماة الرائدة في تقديم الخدمات القانونية المتكاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولديها 17 مكتبًا في 10 دول. ومنذ عام 1989، نقدم حلولًا قانونية مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة لمعالجة تحديات الأعمال المعقدة.

يجمع فريقنا الذي يضم أكثر من 580 متخصصًا قانونيًا بين الخبرة العميقة والرؤى العملية، ويقدم استشارات تركز على الجوانب التجارية بما يعزز نجاح العملاء. ومن خلال التزامنا بالتنوع والشمول، نوفر بيئة ديناميكية تستقطب أفضل المواهب وتمكّننا من تحقيق نتائج متميزة في مختلف القطاعات.

جهة الاتصال الإعلامية

هادي عياض

مدير العلاقات العامة والاتصالات

+971505490461

h.ayedh@tamimi.com


GlobeNewswire

Recommended Reading